فصل: مسألة تزوجها في مرضه وأصابها عدتها:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة خالع امرأته على إن أعطته ثمرا لم يبد صلاحه أو جنينا في بطن أمه أو عبدا آبقا:

ومن كتاب إن خرجت من هذه الدار:
قال عيسى: سئل ابن القاسم عن رجل خالع امرأته على إن أعطته ثمرا لم يبد صلاحه، أو جنينا في بطن أمه، أو عبدا آبقا، أو بعيرا شاردا قال: يمضي الطلاق عليه، ويكون له عليها خلع مثلها.
قال محمد بن رشد: قد مضى القول على هذه المسألة في رسم حلف من سماع ابن القاسم، فلا معنى لإعادته.

.مسألة نعي الرجل لامرأته فتزوجت وولدت أولادا ثم قدم زوجها:

قال: وقال مالك: إذا نعي الرجل لامرأته، فتزوجت وولدت أولادا، ثم قدم زوجها ردت إليه، وتستبرأ بثلاث حيض إن كانت من أهل الحيض، وإن لم تكن من أهل الحيض، فثلاثة أشهر، وهي توارث زوجها القادم الأول، ترثه ويرثها. قيل: فإن ماتت قبل أن يقدم زوجها، ثم قدم، هل ترى بينهما ميراثا؟ قال: يرثها الأول إذا قدم، وليس بينها وبين هذا الآخر ميراث، وإن كانت ماتت وهي تحته قبل أن يقدم الأول، فميراثها للأول، وميراثه لو مات في غيبته بعد تزويجها لها منه. قال عيسى: وإن كان الآخر مات قبل قدوم الأول، فأخذت ميراثها منه، وصداقها، ثم قدم الأول، فإنها ترد الميراث، ولا ترد الصداق؛ لأنها استوجبته بالوطء، ولو مات قبل أن يمسها، ردت الصداق والميراث.
وسئل عن رجل سافر فنعي لامرأته فتزوجت وولدت أولادا، ثم قدم زوجها فوجدها حبلى، ففرق السلطان بينها وبين زوجها الذي كان تزوجها، ثم توفي زوجها القادم بعد قدومه بعشرة أيام، قال: هي ترثه، وتعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا انقضت الأربعة أشهر والعشرة أيام، قبل أن تضع حملها انتظرت حتى تضع حملها ثم تزوجت إن شاءت، وإن وضعت حملها قبل أربعة أشهر انتظرت حتى تتم أربعة أشهر وعشر بعد زوجها القادم ثم تزوجت إن شاءت.
قال محمد بن رشد: هاتان مسألتان صحيحتان بينتا المعنى على ما في المدونة وغيرها، لا اختلاف في أن المنعي لزوجته، أحق بزوجته متى ما قدم، وإن تزوجت ودخل بها الزوج، فإنها ترد إليه بعد الاستبراء بثلاث حيض، أو بعد أن تضع حملها إن كان بها حمل، فإن مات زوجها المنعي وهي حامل من الزوج الثاني، اعتدت أقصى الأجلين، وكذلك إن مات وهي في استبرائها من الزوج الثاني، تعتد من يوم مات أربعة أشهر وعشرا، فإن حاضت فيهن بقية الثلاث حيض حلت، وإن لم تستكملها فيه لم تحل للأزواج حتى تستكملها وإن طلقها زوجها الأول وهي حامل من الزوج الثاني، فلابد لها من ثلاث حيض مستقبلة بعد الوضع، بمنزلة من منعها من الحيض رضاع أو مرض، فإن طلقها الزوج وهي في استبرائها من الزوج الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم الطلاق، على مذهب مالك، ويأتي على ما روي عن عمر بن الخطاب، أن تستكمل استبراءها من الزوج الثاني، ثم تستأنف العدة من زوجها الأول، وسواء في هذا كله نعي إليها ببينة عدول أو غير عدول، كانوا شهدوا عليهم أو شهدوا بالزور، وإنما يفترق ذلك فيما بيع من ماله، ففي بينة الزور، يأخذ عروضه حيث وجدها أو ثمنها إن شاء، ويأخذ أمته وقيمة ولدها من مال المبتاع. وقيل: بل يأخذ قيمتها يوم الحكم، وقيمة ولدها، وقيل: بل ليس له إلا قيمتها يوم حملت خاصة، وفي التشبيه على الشهود يأخذ الثمن الذي بيعت به العروض، وليس له أن يأخذ العروض إلا بعد أن يدفع إلى المبتاع الثمن الذي ودى فيها، ويرجع به على البائع، وبالله التوفيق.

.مسألة الأمة تعتق وهي تحت عبد فتطلق نفسها واحدة ثم يتوفى عنها زوجها:

وسئل عن الأمة تعتق وهي تحت عبد، فتطلق نفسها واحدة، ثم يتوفى عنها زوجها وهي في عدتها. قال: ترجع إلى عدة الوفاة فتعتد أربعة أشهر وعشرا.
قال محمد بن رشد: قوله: إنها ترجع إلى عدة الوفاة. خلاف ما في المدونة، من أن المطلقة لا ترجع إذا توفي زوجها إلى عدة الوفاة إلا في الطلاق الرجعي. وقد نص في المدونة على أنها إن طلقت نفسها واحدة، فهي واحدة بائن، فلا سبيل للزوج إليها، وإن أعتق في عدتها على مذهبه فيها، وقاله يحيى بن سعيد فيها. وقد روى ابن نافع عن مالك، أن للعبد الرجعة إن أعتق في العدة. وقال ابن نافع: لا رجعة له وإن أعتق. وقال الأوزاعي: إن أعتق زوجها في عدتها، فإن بعض شيوخنا يقول: هو أملك بها، وبعضهم يقول هي بائنة. قال أبو عمر بن عبد البر: ولا معنى لقول من قال إنها طلقة رجعية؛ لأن زوجها لو ملك رجعتها، لم يكن لاختيارها نفسها معنى، وأي شيء كان يفيدها اختيارها إذا ملك زوجها رجعتها؟ وقول ابن عبد البر وهم لا معنى له؛ لأنه لم يقل أحد إنه أملك بها، وإن لم يعتق، فيكون اختيارها لا معنى له كما قال، وإنما قال: إنه أملك بها إذا عتق، ولقائل ذلك وجه صحيح من النظر، وهو أنه إنما خيرت في نفسها من أجل رق زوجها، فإذا ارتفع الرق كانت له الرجعة؛ لأن الحكم متى وجب لعلة، وجب أن يرتفع بارتفاع العلة، وذلك في القياس، مثل الذي يطلق عليه بعدم الإنفاق إذا أيسر في العدة وجبت له الرجعة.

.مسألة حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها:

وسئل عن رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها، وعتق ما يملك إلى أجل، فحنث، وهو يخاف على نفسه العنت، قال: أما الرقيق فلا يشتري منهم شيئا، وأما النكاح فإن خاف العنت على نفسه تزوج، ولا أحب له أن يتسرر.
قال محمد بن رشد: رأى النكاح إذا خشي على نفسه العنت أخف من التسري، وإن كان يلزمه طلاق ما ينكح إلى الأجل، كما يلزمه عتق ما يملك إليه من أجل أنه إذا تسرى يملك ما يتسرى، فيستخدم ويبيع، فيكون قد استباح شيئا زائدا على ما يومنه من العنت والزوجة لا يملكها ولا يستخدمها، ولا له منها أكثر مما اضطر إليه من الاعتصام بها عن الزنا، وبالله التوفيق.

.مسألة جاء زوجها المفقود بعد أن تزوجت:

ومن كتاب أسلم وله بنون صغار:
وقال مالك: إذا فقد الرجل وله امرأة لم يدخل بها، فرفعت أمرها، فضرب لها أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، فانقضى ذلك الأجل، كانت أملك بنفسها، تتزوج من شاءت، وأعطيت الصداق كاملا من ماله، فإن تزوجت، فجاء زوجها المفقود بعد أن تزوجت، لم ترد له نصف الصداق الذي أخذت؛ لأنها قد انتظرته، وضيق عليها، واعتدت منه، ومنعها النكاح، فلا أرى ترد عليه شيئا.
قال محمد بن رشد: قوله: فضرب له أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، معناه: فضرب له أجل أربع سنين، واعتدت امرأته أربعة أشهر وعشرا؛
لأن الإمام إنما يضرب له أربع سنين بعد البحث عنه، وأما الأربعة أشهر وعشرا، فإنما هي عدة لا يضربها لها الإمام، ولا تستأذنه فيها، وإن أرادت أن تترك العدة وترضى بالمقام على العصمة، فذلك لها ما لم تأخذ في العدة، فإذا انقضت العدة بانت من زوجها في الحكم الظاهر، ما لم ينكشف خطأ ذلك الحكم بمجيئه أو علم حياته. ألا ترى أنها إن ماتت بعد العدة لا يوقف له ميراثه منها؟ وإن كان لو أتى في هذه الحال، كان أحق بها، وإن بلغ من السنين ما لا يجيء لمثله وهي حية، لم تورث منه، وإن كانت لم تتزوج، وقال ابن حبيب: إنها تورث منه إن كانت لم تتزوج، وهو بعيد. واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع سنين؟ فقال المغيرة: إنه لا نفقة لها إلا أن تكون قد فرض لها قبل ذلك نفقة، فيكون سبيلها في النفقة سبيل المدخول بها، والصواب أن لها النفقة؛ لأنه كالغائب، ولم يختلفوا أن من غاب عن امرأته قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم لها بالنفقة في ماله، وإنما اختلفوا في الغيبة القريبة على ما مضى في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم. واختلف فيما يحكم لها به من الصداق على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يحكم لها بشيء منه حتى يأتي وقت لو قدم لم يكن له إليها سبيل، وهو أن تتزوج ويدخل بها الزوج على اختلاف قول مالك في ذلك، فيقضى لها حينئذ بنصف صداقها، فإذا بلغ من السنين ما لا يجيء لمثله، قضي لها بقيمته، وكذلك يقضى لها بجميع الصداق، إن انكشف أنه مات قبل أن تتزوج، وإن انكشف أنه مات بعد أن تزوجت أو بعد أن تزوجت ودخل بها زوجها، لم يكن لها إلا نصف الصداق. وجه هذا القول، أنه يحكم لها بحكم الحي، لاحتمال أن يكون حيا ما دام أمره مجهولا، فإن بلغ من السنن ما لا يجيء إلى مثله، ولم يعلم له خبر، حمل أمره على أنه مات عند انقضاء الأجل المضروب لامرأته. هذا قول ابن الماجشون. وقال ابن وهب: إذا بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثلها، وقد كانت تزوجت، لم يكن لها إلا نصف الصداق. ووجه ذلك أنه حكم لها بحكم بوقت الحياة إلى الوقت الذي حكم بتمويته. والقول الثاني: أنه يقضى لها بنصفه، فإن بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثلها وقد تزوجت أو لم تتزوج، أو ثبتت وفاته ما بينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج، على الاختلاف المعلوم، قضي لها ببقيته، حكى هذا القول ابن الجلاب في كتاب التفريع. وحكاه ابن سحنون أيضا. ووجهه أنه لما احتمل حين أبيحت للأزواج أن يكون ميتا، فيجب لها جميع الصداق، وأن يكون حيا، فلا يجب لها إلا نصف الصداق، على حكم المطلقة قبل الدخول، لم يقض لها إلا بما لا شك فيه وهو النصف، حتى يمضي له من الزمان ما لا يجيء إلى مثله، أو يثبت أنه مات قبل أن تتزوج، فيقضى لها ببقيته في الوجهين؛ لأنه إذا بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثله، حكم له أنه كان ميتا عند انقضاء الأجل. وقال ابن وهب: إذا بلغ من السنين ما لا يجيء إلى مثلها بموت لم يكن لها إلا نصف الصداق على أصله، في أنه يحكم له بحكم الحياة، إلى الوقت الذي حكم بتمويته. والقول الثالث: أنه يقضى لها بجميعه. وهو قول مالك في هذه الرواية. ووجهه أنه لما أنزل أمره على أنه قد مات في أن تعتد امرأته عدة الوفاة وتتزوج، أنزل أمره أيضا على ذلك في وجوب جميع الصداق لها. واختلف على هذا القول إن قدم بعد أن تزوجت ودخل بها الزوج، أو علم أنه مات بعد ذلك، فقال هاهنا: إنها لا ترد من الصداق شيئا؛ لأنها قد انتظرته وضيق عليها. وقال في سماع سحنون: إنها ترد نصفه، وهو القياس؛ لأن الغيب قد كشف خطأ الحكم الأول، فوجب أن يرجع إلى الصواب، ولا اختلاف بينهم في أن الحاكم إذا تبين له أنه قد خطأ خطأ لا اختلاف فيه، يرجع إلى ما بان له من الصواب، وأما إن لم يقدم، ولا علمت حياته ولا موته حتى بلغ من السنين ما لا يحيا إلى مثلها، فلا ترد من الصداق شيئا، كانت قد تزوجت أو لم تتزوج. ويأتي على قول ابن وهب المتقدم أنه إذا بلغ من السنين، ما لا يحيا إلى مثلها، وقد كانت تزوجت، أن ترد نصف الصداق، وهذا إذا كان الصداق حالا، وأما إن كان مؤجلا فاختلف في ذلك، كالاختلاف في قضاء ما لم يحل من ديونه، فقال أصبغ في الواضحة: تعطى الصداق عاجله وآجله، ويقضى من ماله ديونه التي عليه، حل أجلها أو لم يحل، ويوقف بقيته، وينفق منه على ما تلزمه نفقته، غير امرأته، وفي غير الواضحة، لا تؤدى ديونه حتى تحل، واختلف في حد التعمير، من السبعين عاما إلى مائة وعشرين عاما، فإن فقد وهو ابن سبعين، على مذهب من يرى السبعين، أو ابن الثمانين والتسعين على مذهب من يرى ذلك، أو ما دونه، تلوم له عشرة أعوام، وإن فقد وهو ابن مائة على مذهب من يرى المائة، أو ما دونها، تلوم له العام والعامين وقيل: العشرة أعوام. وإن فقد وهو ابن مائة وعشرين، تلوم له العام ونحوه، وبالله التوفيق.

.مسألة فقد الرجل فلم يدر موضعه:

قال: وقال مالك المفقود على ثلاثة أوجه: فأولها: إذا فقد الرجل فلم يدر موضعه، فإن ذلك يضرب لامرأته أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، ويكتب إلى عمال الكور، وإنما يستبحث عن خبره قبل الأربع سنين، ويضرب لها بعد الاستبحاث والسؤال عنه، قال: فإذا استبحث وكتب فيه فلم يقع له خبر، ضرب له بعد ذلك أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا. فإذا مضى لامرأته أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا أعطيت صداقها إن كان لها قبله، وتزوجت، ووقف ماله حتى يأتي من الزمان ما يعلم أنه ليس يحيا، وكذلك قال مالك في المفقود في صف المسلمين في قتال العدو، فذلك الذي لا تتزوج امرأته حتى يعلم أنه قد مات ويوقف ماله وامرأته أبدا حتى يعلم أنه قد مات، أو يأتي عليه من السنين ما يعلم أنه قد مات، والمفقود الذي يفقد في فتن المسلمين التي تكون بينهم، لا يضرب لامرأته أجل، وإنما يتلوم له أمر يسير، قدر ما ينصرف من هرب أو انهزام، ثم تعتد بعد التلوم على اجتهاد الإمام، ثم تتزوج ويقسم ماله. قال ابن القاسم: وأرى لمن فقد في فتن المسلمين إذا كانت المعركة على بعد من بلاده، مثل إفريقية أو نحوها، أن يضرب لامرأته أجل سنة، وتتزوج امرأته، ويقسم ماله.
وسئل سحنون عن معركة تكون بين المسلمين في أفنيتهم فيقع القتل بينهم، فما تقول فيمن قتل في المعركة، ولا يعرف مثله إلا بمن حضرهم وليس من أهل العدل، ما يفعل في امرأته، وفي ماله؟ فقال: إذا قامت البينة العدلة أنه شهد المعركة، فإن امرأته تعتد في ذلك اليوم الذي كان فيه المعترك، ويقسم ماله، وهو عندي بمنزلة الميت، وإذا كانوا إنما رأوه خارجا مع العسكر، ولم يروه في المعترك في القتال، إلا أنهم نظروا إليه خارجا في جملة الناس، فإن سبيله سبيل المفقود، يضرب لامرأته أجل أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا، ثم تتزوج، ويوقف ماله إلى الأمد الذي يعيش مثله إليه.
قال محمد بن رشد: وجه تفرقة مالك بين المفقود في قتال العدو، والمفقود في قتال المسلمين، هو أن يخشى إذا فقد في قتال العدو، أن يكون قد أسر ولم يقتل، فحمل أمره على أنه مأسور، حتى يعلم أنه مقتول، ولم يفرق بين أن يكون قتال العدو في بلاد الحرب. أو في بلاد المسلمين، إذا كان يحتمل أن يخفى أسره إن أسر كالمفقود في بلاد الحرب. وأما المفقود في حروب المسلمين، فالأغلب على أمره إذا فقد فيها أنه مفقود، فحمله على ذلك إذا تلوم له واستجس له، فلم يوقع له خبر، فرأى أن يكون التلوم إذا كانت المعركة بعيدة في بلاده سنة، وظاهر قوله أنها تتزوج بعد السنة، فتكون العدة داخلة في السنة، خلاف قوله: إذا تلوم له أنها تعتد بعد التلوم. والصواب أن تكون العدة داخلة في السنة وفي التلوم. فإن كان التلوم أقل من أربعة أشهر وعشرا، اعتدت بقية الأربعة أشهر وعشرا؛ لأنه إذا تلوم له فلم يسمع له خبر، حمل أمره على أنه إنما قتل في المعركة، لا أنه مات بعد ذلك، بخلاف المفقود الذي تكون العدة فيه بعد انقضاء الأجل؛ إذ لا يعلم له وقت، يغلب على الظن أنه مات فيه، كالذي فقد في المعركة، وإنما هو إذا شهدت البينة أنه كان في المعترك. وأما إذا رئي خارجا في جملة العسكر، ولم ير في المعترك، فحكمه حكم المفقود على ما قال سحنون، فليس قوله بخلاف لقول ابن القاسم وروايته عن مالك، إلا في التلوم، إذا ثبت أنه كان في المعركة، فإنه لا يراه، وما مضى في أول سماع أشهب، خلاف لهذه الرواية في الذي يفقد في قتال العدو، وفي قتال المسلمين؛ لأنه ساوى بينهما فجعلهما في حكم المفقود، إلا في مبلغ الأجل. وقد مضى القول في ذلك هناك، والحمد لله.

.مسألة تحته نصرانية فولد له منها أولاد ثم طلقها أو مات عنها:

وسئل عن رجل كانت تحته نصرانية، فولد له منها أولاد، ثم طلقها أو مات عنها، هل له أن يأخذ أولاده منها أو يأخذهم أهله إن مات؟ قال: ليس ذلك له ولا لهم، وأمهم أحق بهم ما لم تتزوج.
قلت: فإن تزوجت ولها أخت مسلمة أو نصرانية، فأرادت أن تأخذهم أتكون أحق بهم من أبيهم؟ فقال: إذا تزوجت أمهم أو ماتت، فالأب أولى ببنيه من خالتهم، قال: قلت لسحنون: أرأيت إن تزوجت هذه النصرانية، هل تكون جدتهم أو خالتهم من النصارى أحق بالصبيان من الأب والأولياء؟ قال: نعم، تكون أولى بمنزلة اللوكن مسلمات.
قال محمد بن رشد: ظاهر قول ابن القاسم هذا إن الأب أحق بالحضانة من الخالة، وإن كانت مسلمة. وقد روي ذلك عن مالك، ذكره ابن المواز عنه وهو خلاف المشهور في المذهب، وقد تأول أن معنى قول ابن القاسم في هذه الرواية: إن الأب أولى ببنيه من خالتهم، يريد النصرانية، مراعاة لقول من لا يرى للنصرانية حضانة، وهو ابن وهب قال: لأن المسلمة لو أثنى عليها بسوء لسقطت حضانتها، فكيف بهذه؟ فعلى هذا يتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: أن الأب أحق بالحضانة من الخالة، والثاني: أن الخالة أحق، والثالث: الفرق بين أن تكون الخالة مسلمة أو نصرانية. والصواب ألا فرق في هذا عنده بين المسلمة والنصرانية، وإنما هو اختلاف قول، فمرة رأى الأب أحق من قرابات الأم، ومرة رأى قرابات الأم أحق منه. وتحصيل المذهب في هذا أنه لا اختلاف في أن الأم أحق من الأب؛ لقول النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، وأن أم الأم بمنزلة الأم. واختلف هل يكون الأب أحق من قرابات أمها سوى أمها لأن أمها أمّ أمْ لا؟ على قولين، الأشهر منهما أنهن أحق منه. واختلف أيضا هل يكون الأب أحق بالحضانة من قراباته من النساء على قولين: أحدهما: أنه أحق منهن؛ لأنهن إنما يدلين به، فهو أحق منهن، والثاني: أنهن أحق منه؛ لأنهن وإن كن يدلين به، فإنه لا يحضن بنفسه ويستنيب في الحضانة غيره، ورأى ابن القاسم: بعض قراباته، وهي أمه أحق منه من سائرهن، فاختلف في الأب بعد الإجماع على أن الأم أحق منه على أربعة أقوال: أحدها: أنه أحق من قراباته وقرابات الأم، والثاني: أن قراباته وقرابات الأم أحق منه، والثالث: أنه أحق من قراباته، وأن قرابات الأم أحق منه، والرابع: أن قرابات الأم وبعض قراباته أحق منه، وأنه أحق من بعض قراباته، فإن لم يكن أب ولا أم، فلا اختلاف في أن قرابات الأم أحق من قرابات الأب.
ويستحق النساء الحضانة بوصفين: أحدهما: أن يكن ذوات رحم المحضون، والثاني: أن يكن محرمات عليه، فإن كن ذوات رحم منه ولم يكن محرمات عليه كبنت الخالة، وبنت العمة، لم يكن لهن حضانة، وإن كن محرمات عليه، ولم يكن ذوات رحم منه، كالأم من الرضاعة، والمحرمات بالصهر، لم يكن لهن حضانة أيضا. وأما الرجال فإنهم يستحقون الحضانة بمجرد الولاية، كانوا من ذوي رحمه المحرم، كالجد والعم والأخ وابن الأخ، أو من ذوي رحمه الذين ليس بمحرم كابن العم، أو لم يكونوا من ذوي رحمه كالمولي المعتق، والوصي من قبل الأب، ومن قبل السلطان، وإذا اجتمعت الخالات فالشقيقة أحق، ثم التي من قبل الأم، ثم التي من قبل الأب، وكذلك الأخوات إذا اجتمعن، الشقيقة أحق، ثم التي للأم، ثم التي للأب؛ لأن الأم أمس رحما، وأما بنت الأخت، فقال ابن حبيب: إنه لا حضانة لها، والصواب: أن لها الحضانة؛ لأنها من ذوات المحارم المحرمات، فإن اجتمع بنت الأخت وبنت الأخ، كانت بنت الأخ أحق؛ إذ قد قيل: إنه لا حضانة لبنت الأخت، وقد قيل: إنها مقدمة عليها، وقيل: إنهما بمنزلة سواء، ينظر السلطان في أحرزهما، وبالله التوفيق.

.مسألة عدة التي تطلق وهي ترضع ولا تحيض:

ومن كتاب أوله يدير ماله:
وسألته عن التي تطلق وهي ترضع ولا تحيض، قال: عدتها من يوم يفطم، يعني إلا أن تحيض قبل ذلك ثلاث حيض.
قال محمد بن رشد: هذا مما لا اختلاف فيه، أن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة، فتعتد المطلقة المرضع بثلاث قروء أو سنة بيضاء لا دم فيها بعد الرضاع، والمتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر، وإن لم تحض فيهن، إلا على رواية ابن كنانة عن مالك في سماع أشهب. وإنما اختلفوا في عدة المريضة في الطلاق والوفاة، إذا ارتفع حيضها بسبب المرض، فقيل: ارتفاع الحيض معه كارتفاع الحيض مع الرضاع، ليس بريبة، فتعتد في الطلاق بالأقراء وإن تباعدت، وفي الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وقيل: إنه ريبة، فتعتد في الطلاق بسنة وتتربص في الوفاة إلى تسعة أشهر. وقد مضى هذا في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم، وفي رسم الطلاق من سماع أشهب، وفي رسم استأذن من هذا السماع.

.مسألة تزوجها في مرضه وأصابها عدتها:

ومن كتاب العشور:
قال ابن القاسم: في نكاح المريض إذا تزوج في مرضه وأصابها، إن العدة عدة الوفاة، عليها أربعة أشهر وعشر. وقال في كتاب اللقطة: دخل أو لم يدخل بها، تعتد أربعة أشهر وعشرا. وقال في سماع أصبغ: إن عليها ثلاث حيض.
قال محمد بن رشد: وعلى ما في سماع أصبغ، لا عدة عليها إن مات عنها قبل أن يدخل بها. وهذا على اختلاف فيما يفسخ من الأنكحة التي اختلف الناس في فسادها، هل يفسخ بطلاق ويكون الميراث فيها؟ أو يفسخ بغير طلاق ولا يكون فيها الميراث؟ فقد قيل: فيها كلها الطلاق والميراث، وقيل: لا طلاق فيها ولا ميراث، وقيل: ما كان يفسخ منها قبل وبعد، فلا طلاق فيها ولا ميراث، وما كان يفسخ منها قبل، ولا يفسخ بعد، فالطلاق والميراث فيه قبل وبعد، والثلاثة أقوال كلها في المدونة. والذي يبين أن الاختلاف في عدة الوفاة، جار على هذا الأصل قول محمد بن المواز، وعدة النكاح الفاسد في الحرة والأمة، كالنكاح الصحيح، إلا في الوفاة، فإنه يختلف، فيما كان منه يفسخ قبل البناء، فعدتها أربعة أشهر وعشر، إذا مات قبل الفسخ، بنى بها أو لم يبن، وما كان منه يفسخ بعد البناء، فلا عدة وفاة فيه، وإن بنى ففيه ثلاثة حيض. وقاله أشهب وأصبغ، وإليه يرجع ابن القاسم. قال أصبغ: وغير هذا خطأ. قال محمد: يعني شيئا ذكر عن ابن القاسم فيمن نكح في العدة ثم مات، أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا. قال محمد: لعله إنما تزوجها في عدتها منه. وقد حكى ابن المواز عن ابن القاسم من رواية أبي زيد عنه قولا ثالثا في نكاح المريض، إنه إن لم يكن بنى بها فلا عدة عليها، وإن بنى فأربعة أشهر وعشر وهو قول لا يحمله القياس، وبالله التوفيق.

.مسألة قال لامرأته اذهبي فتزوجي:

وقال: في رجل قال لامرأته: اذهبي فتزوجي، إنه إن لم يكن أراد طلاقا فلا شيء عليه.
قال محمد بن رشد: معنى هذا إذا أتى مستفتيا، وأما إذا كان مطلوبا أو مخاصما، فيحلف ما أراد بذلك الطلاق، على ما مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم، وفي رسم سن منه، وبالله التوفيق.

.مسألة المرأة يغيب عنها زوجها العشرين سنة:

ومن كتاب شهد على شهادة ميت:
وسئل عن المرأة يغيب عنها زوجها العشرين سنة، مثل طنجة أو إفريقية، فتشكو مغيب زوجها إلى القاضي وتركه إياها، ما يصنع بها؟ قال ابن القاسم: قال لي مالك: إن عمر بن عبد العزيز، قضى فيها أن يكتب إلى زوجها، إما أن يقدم إليها، وإما أن يحملها إليه، وإما أن يفارقها. وقال مالك: وأنا أرى ذلك وآخذ به، وأرى أن يقضى به. قلت: فما حد الغيبة، قال: أما الحين، يعني الأمر القريب، فيما ظننت، السنتين والثلاث، وأما إذا تطاول ذلك، فأرى أن يقضى عليه به. قال لي مالك: ويغرم نفقة ما أنفقت وهو غائب، إذا كان لا يبعث إليها بنفقة.
قال محمد بن رشد: قد تقدم القول على هذه المسألة في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم. فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا، وبالله التوفيق.

.مسألة يطلق امرأته وهي حائض فيؤمر برجعتها فيرتجعها وهو يريد أن يطلقها:

ومن كتاب الرهون:
وقال: في الذي يطلق امرأته وهي حائض، فيؤمر برجعتها، فيرتجعها وهو يريد أن يطلقها إذا طهرت من الحيضة الأخرى، هل يصيبها إذا طهرت من ذلك الحيض؟ قال: نعم.
قال محمد بن رشد: وهو الذي يؤمر به أن يفعله؛ لأنه إنما يؤمر بالارتجاع للوطء ولو ارتجعها وهو ينوي أن يطلقها إذا طهرت الثاني دون أن يصيبها ففعل، لكان مضارا لها آثما فيها؛ لأن قول الله عز وجل: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231]، إنما نزلت في هذا المعنى كان الرجل يطلق امرأته ويمهلها، حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له بها، ثم طلقها، وأمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها أيضا راجعها ثم طلقها، ليطول عليها العدة بذلك، فأنزل الله عز وجل الآية بالنهي عن ذلك والتحذير عنه.

.مسألة طلق امرأته وأشهد على رجعتها شاهدا واحدا:

وقال: في رجل طلق امرأته وأشهد على رجعتها شاهدا واحدا، إنه إن كان دخل بها، فإن ذلك يجزيه، وإن كان خلا بها جاز قوله، وإن لم يشهد رأسا، وإن لم يخل بها فلا يجوز قوله، وإن كان له شاهدا إذا انقضت عدتها.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال وهو مثل ما في المدونة إذا ارتجع ولم يشهد ولا خلا بها حتى انقضت العدة، فلا يصدق على الرجعة؛ لأن الله ما أمره بالإشهاد على الرجعة بقوله عز وجل: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، دل على أن المرتجع ليس بمؤتمن على الرجعة، ولا مصدق قوله فيها، كما أن والي اليتيم، إذا ادعى دفع ماله إليه لم يصدق، وإن كان المال بيده أمانة؛ لقول الله عز وجل: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6]، وقد قال جماعة من العلماء: إن الإشهاد على الرجعة واجب، وتارك ذلك آثم، بخلاف الإشهاد على البيع؛ لأنه قد جاء ما دل على أنه غير واجب في البيع، وهو قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283]، وبالله التوفيق.

.مسألة أسكن أخا له منزلا وإن أخاه ذلك طلق امرأته وخرج:

وسئل عن رجل أسكن أخا له منزلا، وإن أخاه ذلك طلق امرأته وخرج، فقال صاحب البيت للمرأة: اخرجي، إنما أسكنت أخي، وقد خرج، إن ذلك ليس له، وإنها لا تخرج حتى تنقضي عدتها.
قال محمد بن رشد: اعترض أبو إسحاق التونسي هذه الرواية؛ لأنه إن كان أسكن أخاه إسكانا مطلقا، فله أن يخرجه متى ما شاء، كما لو اشترط ذلك عليه، فإذا كان له أن يخرجه، فكيف لا يكون له أن يخرج امرأته إذا طلقها؟ هذا بعيد، ووجه الرواية عندي أنه أسكن أخاه على أن يسكن ما شاء، فكان سكنى العدة تبعا لسكنى العصمة في الوجوب، لاتصاله به، كما كان سكنى عدة الوفاة تبعا لسكنى الحياة في الوجوب، لاتصاله به إذا أسكنه الدار حياته، وهذا بين إن شاء الله.

.مسألة يطلق امرأته وهي ترضع أو لا ترضع فيموت:

ومن كتاب البراءة:
وسألته عن الذي يطلق امرأته وهي ترضع، أو لا ترضع، فيموت زوجها، فتدعي أنها لم تحض، فتطلب الميراث. قال: أما التي لا ترضع، فهي مصدقة حتى يأتي عليها سنة، ذكرت ذلك أو لم تذكر، وعليها اليمين، إلا أن يكون سمع منها أنها حاضت ثلاث حيض، وأما التي ترضع فهي مصدقة حتى تفطم ولدها وبعد الفطام بسنة.
قال محمد بن رشد: قوله: في التي لا ترضع، إنها مصدقة حتى يأتي عليها سنة، معناه أنها مصدقة إن لم تحض فيما بينها وبين سنة، مع يمينها، ويكون لها الميراث، ولا تصدق إذا انقضت السنة، فطلبت الميراث، وزعمت أن عدتها لم تنقض؛ لأن بها حسا تجده في بطنها، حتى يراها النساء، فيصدقنها فيما ادعت من ذلك. ومن دليل هذه الرواية والله أعلم، أخذ ابن العطار أن المطلقة إذا مرت بها سنة فزعمت أنها مسترابة، ينظر إليها النساء، فإن رأين بها ريبة تمادت في سكناها، ما بينها وبين خمسة أعوام، إلا أنه زاد وتحلف أنها لم تحض في المدة الماضية، ولا يصح ذلك، وإنما يختلف فيما دون السنة، إذا صدقت دون أن ينظر إليها النساء. وقوله: ذكرت ذاك أو لم تذكره، يريد ذكرت ارتفاع حيضتها في حياة الزوج أو لم تذكر، تصدق في الوجهين جميعا، وعليها اليمين. وفي كتاب ابن المواز أنها لا تصدق، ويكون لها الميراث، إلا أن يذكر ذلك في حياته، ويعلم من قولهما قبل وفاته، وكذلك لو ادعت بقرب انسلاخ السنة أنها لم تستكمل الحيض الثلاث لصدقت، وإن كانت لم تذكر ذلك في حياته على هذه الرواية مع يمينها، ولا تصدق، وعلى ما في كتاب محمد إلا أن تكون ذكرت ذلك في حياته، ولو ادعت ذلك بعد الأربعة أشهر؛ لانبغى أن تصدق دون يمين، ولو ادعت ذلك بعد الستة أشهر ونحوها لانبغى أن تصدق مع يمينها، وإن لم تذكر ذلك، وأما لو ادعت بعد موت زوجها بأكثر من العام أو العامين أنها لم تستكمل ثلاث حيض، لتأخر الحيض عنها، لانبغى ألا تصدق، إلا أن تكون ذكرت ذلك في حياته قولا واحدا. فهذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة دون يمين، وموضع يكون القول فيه قولها مع يمينها على اختلاف في مراعاة ذكر ذلك، وموضع لا تصدق فيه مع يمينها، إلا أن تكون ذكرت ذلك، وموضع لا تصدق فيه وينظر إليها النساء، وبالله التوفيق.
وحكم التي ترضع بعد الفطام، كحكم التي لا ترضع من يوم الطلاق؛ إذ لا اختلاف في أن ارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة، والله أعلم، وبه التوفيق.